الغزالي

71

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

غير اللّه وحده » . ثم أشار إلى المسيح إذا أطلق عليه الربّ الذي صرّح باشتراكه ، كان ذلك بمعنى المالك ، يدل على ذلك أنه لم يثبت له شيئا من صفات الإله المذكورة ، وإنما أثبت له يد الملك ، التي من شأنها أن تثبت للمالك . فانظر إلى حسن هذه الإشارات الذي « 1 » لا تتقاعد ذو الفهم عن تلقيها بالقبول . فليت شعري من أية « 2 » الجهات بني هذا الشرع على هذا الخزي الفاضح ؟ ! وقد أجرّهم الجهل رسن « 3 » الجرأة على اللّه وعلى أنبيائه الهادين ، وأوليائه المقربين ، إلى أن أخطروا ببالهم أباطيل تناقلوها صاغرا / عن صاغر . فلذلك أجمعوا أمرهم على أن بني آدم أخذوا بسبب عصيان أبيهم آدم « 4 » ، وأن جميع الأنبياء والأولياء ألقوا في الجحيم ، ثم إن الإله وعدهم أن يفديهم ، ففداهم فداء الكريم ، والكريم إذا بالغ في الفداء ، فدا « 5 » بنفسه ، وذاته مجرّدة لا ينالها ضيم ولا أذى . فاتّحد بناسوت عيسى عليه السلام ، ثم إن الناسوت الذي اتّحد به صلب ، فكان صلبه سببا لخلاص الأنبياء والأولياء وإخراجهم من الجحيم ! لا أقال اللّه لهذه العصابة النوكى « 6 » عثارا .

--> ( 1 ) في المطبوع : [ التي ] . ( 2 ) في المطبوع : [ أي ] . ( 3 ) الرّسن : الحبل الذي يقاد به البعير وغيره ، يقال : رسنت الدابة وأرسنتها ، وأجررته أي جعلته يجره . انظر « النهاية في غريب الحديث » ( 2 / 204 ) . ( 4 ) آدم : هو أبو البشر ، وهو أول الأنبياء ، خلقه اللّه بيديه من تراب من غير أب ولا أم ، ثم أمر الملائكة بالسجود إليه ، فسجد جميع الملائكة إلا إبليس أبى واستكبر ، فطرده اللّه من الجنة ، ثم سعى إبليس بعد طرده في إغواء آدم وزوجه حواء ، فما زال بهما حتى أخرجهما من الجنة بعد أن أكلا من الشجرة التي نهاهما اللّه عن أكلها ، فأخرجهما اللّه من الجنة إلى الأرض ، بعد أن تاب عليهما . ويعتقد النصارى أن خطيئة آدم تتحملها ذريته من بعده ، ولكي يكفر اللّه عن بني آدم ؛ أرسل ابنه ( المسيح ) كي يكفر بصلبه عن خطايا البشر - حسب زعمهم الكاذب - وعلى ذلك بنوا قصة الفداء المزعومة . وانظر : « البداية والنهاية » لابن كثير ( 1 / 68 - وما بعدها ) و « الموسوعة العربية الميسرة » ص 100 . و « دائرة معارف القرن العشرين » ( 1 / 123 ) . ( 5 ) كذا رسمت في الأصل ، ورسمت في المطبوع هكذا : [ فدى ] وهو الصواب . ( 6 ) النوكى : أي الحمقى . انظر : « النهاية في غريب الحديث » ( 5 / 113 ) .